نايف عازار
نداء الوطن
شهد العراق انفراجة سياسية جزئية تمثلت في تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العتيدة التي طال انتظارها منذ قرابة خمسة أشهر. الاتفاق على اسم الزيدي، جاء كحلّ وسط ركن إليه "الإطار التنسيقي"، وهو التحالف الشيعي الحاكم الذي حظي بـ "حصة الأسد" البرلمانية في الانتخابات التشريعية في 11 تشرين الثاني 2025، بعدما كانت كرة اللهب الحكومية محل تقاذف بين رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني من جهة، ورئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي من جهة ثانية، المرفوعة في وجهه بطاقة حمراء من قاطن البيت الأبيض.
بيد أن تكليف الزيدي من قبل رئيس الجمهورية المنتخب حديثًا نزار أميدي، ليس سوى الخطوة الأولى في "رحلة الألف ميل" السياسية في "بلاد الرافدين"، المحفوفة بالمطبّات والتعقيدات الداخلية والخارجية. وهنا تُطرح تساؤلات جمّة في شأن قدرة رئيس الحكومة المكلّف، الآتي من خلفية مالية وقانونية، على إدارة التوازنات الشديدة التعقيد، و "تدوير الزوايا" السياسية، في وقت يُعدّ حضوره السابق في المشهد السياسي محدودًا.
الطابع "التكنوقراطي" للرئيس المكلّف ربّما يمنحه مقبولية شعبية معيّنة، وقد يجد فيه بعض العراقيين الرازحين تحت وطأة أزمة حياتيّة حادّة، خشبة خلاص اقتصاديّة. فالزيدي غير المحسوب على القوى السياسية التقليدية، وغير المنغمس في الصفقات السياسية التي تفوح منها روائح الفساد المستشري في البلاد، ربما تتشفّع به خلفيته الاقتصادية، لبناء جسور الثقة مع الإدارة الأميركية، التي قد ترى فيه شريكًا مستقبليًا يتعامل في السياسة ببراغماتية رجل الأعمال، من دون أن يبدّد ذلك توجّس واشنطن، كون ترشيحه أتى من جانب قوى سياسية تدور في فلك طهران. ما يؤرق واشطن أيضًا أن للرجل ارتباطًا وثيقًا بالقطاع المصرفي العراقي الذي يخضع بعضه لعقوبات أميركية، ما سيزيد من ضبابية الصورة بالنسبة إلى الإدارة الأميركية، التي ستبقى في بادئ الأمر في موقع المراقِب الحذِر لأداء الزيدي، قبل أن تمضي في أي دعم مباشر لحكومته.
لا ريب في أن الفساد المالي والإداري الذي ينخر مؤسسات الدولة، سيكون أيضًا أحد أبرز التحدّيات في وجه حكومة الزيدي بعد تشكيلها، فرغم خلفيته المالية، إلا أن تنفيذ إصلاحات جذرية في "الدولة العميقة"، سيصطدم لا محالة بـ "الزبائنية" وبالمصالح السياسية الضيّقة التي حُبكت على مدى سنوات، وهي متجذرة ومتشعبة في المؤسسات الرسمية المدنية والعسكرية على السّواء.
في المقابل، تُطرح تساؤلات عدّة عن مدى قدرته على التعامل مع ملفات ضاغطة تبدأ بالسياسة ولا تنتهي بالأمن المتفلّت، في ظلّ وجود فصائل عراقية مسلّحة تدين بالولاء المطلق لطهران، في صلب البنية العسكرية للقوى الشرعية المسلّحة، لكنها في الوقت عينه خارجة عن سيطرة السلطات، وهذه الفصائل لم تتوانَ عن زجّ العراق في أتون الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدّ إيران، كونها أذرعًا وودائع إيرانية مسلّحة، تتحرّك بـ "أمر عمليات" مباشر من نظام الملالي السقيم. وهنا نجاح الزيدي في هذا الملف الشديد الحساسية، سيكون عاملا حاسمًا في إنجاح حكومته واستقرارها وإطالة عمرها السياسي، وهذا التحدّي ليس بالأمر اليسير، كون معظم الحكومات المتعاقبة أخفقت إلى حدّ بعيد في تحقيق توازن دقيق بين السلطة، وبين الفصائل المسلّحة التي تمثل الأجنحة السياسية المتناحرة.
يبقى أن على الزيدي أن ينجح في المواءمة بين الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة التي وُضِعت مداميكها الأولى بعد سقوط نظام صدام حسين، وبين عدم الخروج عن "بيت الطاعة" الإيراني، وهذه المهمة ستكون حتمًا شاقة، لأنها لطالما شكّلت تحدّيًا شديد التعقيد للحكومات العراقية المتعاقبة، بحكم أن النفوذ الدولي والإقليمي في "بلاد الرافدين" بعد عام 2003، باتت تتقاسمه مناصفة واشنطن وطهران.
بيد أن تكليف الزيدي من قبل رئيس الجمهورية المنتخب حديثًا نزار أميدي، ليس سوى الخطوة الأولى في "رحلة الألف ميل" السياسية في "بلاد الرافدين"، المحفوفة بالمطبّات والتعقيدات الداخلية والخارجية. وهنا تُطرح تساؤلات جمّة في شأن قدرة رئيس الحكومة المكلّف، الآتي من خلفية مالية وقانونية، على إدارة التوازنات الشديدة التعقيد، و "تدوير الزوايا" السياسية، في وقت يُعدّ حضوره السابق في المشهد السياسي محدودًا.
الطابع "التكنوقراطي" للرئيس المكلّف ربّما يمنحه مقبولية شعبية معيّنة، وقد يجد فيه بعض العراقيين الرازحين تحت وطأة أزمة حياتيّة حادّة، خشبة خلاص اقتصاديّة. فالزيدي غير المحسوب على القوى السياسية التقليدية، وغير المنغمس في الصفقات السياسية التي تفوح منها روائح الفساد المستشري في البلاد، ربما تتشفّع به خلفيته الاقتصادية، لبناء جسور الثقة مع الإدارة الأميركية، التي قد ترى فيه شريكًا مستقبليًا يتعامل في السياسة ببراغماتية رجل الأعمال، من دون أن يبدّد ذلك توجّس واشنطن، كون ترشيحه أتى من جانب قوى سياسية تدور في فلك طهران. ما يؤرق واشطن أيضًا أن للرجل ارتباطًا وثيقًا بالقطاع المصرفي العراقي الذي يخضع بعضه لعقوبات أميركية، ما سيزيد من ضبابية الصورة بالنسبة إلى الإدارة الأميركية، التي ستبقى في بادئ الأمر في موقع المراقِب الحذِر لأداء الزيدي، قبل أن تمضي في أي دعم مباشر لحكومته.
لا ريب في أن الفساد المالي والإداري الذي ينخر مؤسسات الدولة، سيكون أيضًا أحد أبرز التحدّيات في وجه حكومة الزيدي بعد تشكيلها، فرغم خلفيته المالية، إلا أن تنفيذ إصلاحات جذرية في "الدولة العميقة"، سيصطدم لا محالة بـ "الزبائنية" وبالمصالح السياسية الضيّقة التي حُبكت على مدى سنوات، وهي متجذرة ومتشعبة في المؤسسات الرسمية المدنية والعسكرية على السّواء.
في المقابل، تُطرح تساؤلات عدّة عن مدى قدرته على التعامل مع ملفات ضاغطة تبدأ بالسياسة ولا تنتهي بالأمن المتفلّت، في ظلّ وجود فصائل عراقية مسلّحة تدين بالولاء المطلق لطهران، في صلب البنية العسكرية للقوى الشرعية المسلّحة، لكنها في الوقت عينه خارجة عن سيطرة السلطات، وهذه الفصائل لم تتوانَ عن زجّ العراق في أتون الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدّ إيران، كونها أذرعًا وودائع إيرانية مسلّحة، تتحرّك بـ "أمر عمليات" مباشر من نظام الملالي السقيم. وهنا نجاح الزيدي في هذا الملف الشديد الحساسية، سيكون عاملا حاسمًا في إنجاح حكومته واستقرارها وإطالة عمرها السياسي، وهذا التحدّي ليس بالأمر اليسير، كون معظم الحكومات المتعاقبة أخفقت إلى حدّ بعيد في تحقيق توازن دقيق بين السلطة، وبين الفصائل المسلّحة التي تمثل الأجنحة السياسية المتناحرة.
يبقى أن على الزيدي أن ينجح في المواءمة بين الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة التي وُضِعت مداميكها الأولى بعد سقوط نظام صدام حسين، وبين عدم الخروج عن "بيت الطاعة" الإيراني، وهذه المهمة ستكون حتمًا شاقة، لأنها لطالما شكّلت تحدّيًا شديد التعقيد للحكومات العراقية المتعاقبة، بحكم أن النفوذ الدولي والإقليمي في "بلاد الرافدين" بعد عام 2003، باتت تتقاسمه مناصفة واشنطن وطهران.